محمد بن جرير الطبري
566
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وضرب منكري الجور ، وآوى طريد الرسول ص ، وضرب السابقين بالفضل ، وسيرهم وحرمهم ثم أخذ فيء الله الذي افاءه عليهم فقسمه بين فساق قريش ، ومجان العرب ، فسارت اليه طائفه من المسلمين أخذ الله ميثاقهم على طاعته ، لا يبالون في الله لومه لائم ، فقتلوه ، فنحن لهم أولياء ، ومن ابن عفان وأوليائه برآء ، فما تقول أنت يا بن الزبير ؟ قال : فحمد الله ابن الزبير واثنى عليه ثم قال : اما بعد ، فقد فهمت الذي ذكرتم ، وذكرت به النبي ص ، فهو كما قلت صلى الله عليه وفوق ما وصفته ، وفهمت ما ذكرت به أبا بكر وعمر ، وقد وفقت وأصبت ، وقد فهمت الذي ذكرت به عثمان بن عفان رحمة الله عليه ، وانى لا اعلم مكان أحد من خلق الله اليوم اعلم بابن عفان وامره منى ، كنت معه حيث نقم القوم عليه ، واستعتبوه فلم يدع شيئا استعتبه القوم فيه الا اعتبهم منه ثم إنهم رجعوا اليه بكتاب له يزعمون أنه كتبه فيهم ، يأمر فيه بقتلهم فقال لهم : ما كتبته ، فان شئتم فهاتوا بينتكم ، فإن لم تكن حلفت لكم ، فوالله ما جاءوه ببينه ، ولا استحلفوه ووثبوا عليه فقتلوه ، وقد سمعت ما عبته به ، فليس كذلك ، بل هو لكل خير أهل ، وانا أشهدكم ومن حضر انى ولى لابن عفان في الدنيا والآخرة ، وولى أوليائه ، وعدو أعدائه ، قالوا : فبرئ الله منك يا عدو الله ، قال : فبرئ الله منكم يا أعداء الله . وتفرق القوم ، فاقبل نافع بن الأزرق الحنظلي ، وعبد الله بن صفار السعدي من بنى صريم بن مقاعس ، وعبد الله بن اباض أيضا من بنى صريم ، وحنظله بن بيهس ، وبنو الماحوز : عبد الله ، وعبيد الله ، والزبير ، من بنى سليط ابن يربوع ، حتى أتوا البصرة ، وانطلق أبو طالوت من بنى زمان بن مالك بن صعب بن علي بن مالك بن بكر بن وائل وعبد الله بن ثور أبو فديك من بنى قيس بن ثعلبه وعطية بن الأسود اليشكري إلى اليمامة ، فوثبوا باليمامة مع أبى طالوت ، ثم اجمعوا بعد ذلك على نجده ابن عامر الحنفي ، فاما البصريون